ابن تيمية

120

المسائل الماردينية

العظام ونحوها ، لأن الجلد جزء من الميتة فيه الدم ، كما في سائر أجزائها ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل دباغة ذكاته ، لأن الدباغ ينشف رطوباته ، فدل ذلك على أن سبب التنجيس هو الرطوبات ، والعظم ليس فيه رطوبة سائلة ؛ وما كان فيه منها فإنه يجف وييبس ، وهو يبقى ويحفظ أعظم من الجلد ، فهو أولى بالطهارة من الجلد . والعلماء تنازعوا في الدباغ ، هل يطهر ؟ فمذهب مالك وأحمد في المشهور عنهما : أنه لا يطهر ؛ ومذهب أبي حنيفة والشافعي

--> تبوك دعى بماء من عند امرأة فقالت : ما عندي إلا قربة لي من ميتة ، قال : " أليس قد دبغتها " ، قالت : بلى ، قال : " فإن دباغها ذكاتها " . وهذا إسناد ضعيف فيه علتان : الأولى : عنعنة الحسن وهو مدلس ، الثانية : جون بن قتادة ، ، قال ابن المديني : جون معروف فلم يرو عنه غير الحسن ، إلا أنه معروف . وقد ذكره في موضع آخر في المجهولين من شيوخ الحسن ؛ وقال أحمد : لا يُعرف ، وذكره البخاري في " التاريخ الكبير " ( 2 / 252 ) وقال : " سمع منه الحسن يعد في البصريين " . وذكره البرديجي في " الأسماء المفردة ( 164 ) ، وابن حبان في " الثقات " ( 4 / 119 ) ، وقيل له : صحبة ، ونفاها البغوي وابن مندة ، وأقرهما الحافظ . وقال الحافظ في " التهذيب " ( 1 / 397 ) في ترجمة جون : " واختلف على هشيم في حديثه عن منصور بن زاذان عن الحسن عن جون بن قتادة ، فقيل : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل : عن جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وهو الصحيح " . أه‍ وصحح إسناد الحديث الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 49 ) وهذا غير سديد للعلتين المذكورتين . لكن يشهد لحديث عائشة وحديث سلمة : حديث ابن عباس في صحيح مسلم . ولهما شاهد أيضًا بإسناد ضعيف من حديث أنس ، أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 7 / 4129 ) ، ( 1 / 376 المطالب العالية ) .